محمد بن جرير الطبري
50
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال : معناه : دائم خالص ، وذلك أن الله قال وله الدين واصبا فمعلوم أنه لم يصفه بالايلام والايجاع ، وإنما وصفه بالثبات والخلوص ومنه قول أبي الأسود الدؤلي : لا أشتري الحمد القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر أجمع واصبا أي دائما . وقوله : إلا من خطف الخطفة يقول : إلا من استرق السمع منهم فأتبعه شهاب ثاقب يعني : مضئ متوقد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22431 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فأتبعه شهاب ثاقب من نار وثقوبه : ضوؤه . 22432 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : شهاب ثاقب قال : شهاب مضئ يحرقه حين يرمى به 22433 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فأتبعه شهاب قال : كان ابن عباس يقول : لا يقتلون الشهاب ، ولا يموتون ، ولكنها تحرقهم من غير قتل ، وتخبل وتخدج من غير قتل . 22434 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فأتبعه شهاب ثاقب قال : والثاقب : المستوقد قال : والرجل يقول : أثقب نارك ، ويقول : استثقب نارك ، استوقد نارك . 22435 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد الله ، قال : سئل الضحاك ، هل للشياطين أجنحة ؟ فقال : كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب * بل عجبت ويسخرون ) * .